العلامة المجلسي
316
بحار الأنوار
أقبل ، فقلت : بئس الشيخ أنت ، فقال : لم تقول هذا يا أمير المؤمنين ؟ فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله عز وجل ما بيننا ثالث : إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت : إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني ، فأوحى الله تعالى إلى : بلى قد خلقت من هو أشقى منك ، فانطلق إلى مالك يريكه ، فانطلقت إلى مالك فقلت : السلام يقرء عليك السلام ويقول : أرني من هو أشقى مني ، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الاعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا فقال لها : اهدئي ( 1 ) فهدأت ، ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى ، فقال لها : اخمدي فخمدت إلى أن انطلق بي إلى السابع ، وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى ، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل ، فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يا مالك تخمد وإلا خمدت ، فقال : إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم ، فأمرها فخمدت ، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق . وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها ، فقلت : يا مالك : من هذان ؟ فقال : أوما قرأت على ساق العرش - وكنت قبل قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام - : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أيدته ونصرته بعلي " فقال : هذان عدوا أولئك وظالماهم . بيان : لعله تعالى خلق صورتيهما في جهنم لتعيين مكانهما وتصوير شقاوتهما للملا الاعلى ولمن سمع الخبر من غيرهم . 96 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أهون أهل النار عذابا ابن جذعان ، فقيل : يا رسول الله وما بال ابن جذعان أهون أهل النار عذابا ؟ قال : إنه كان يطعم الطعام . 97 - وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت في النار صاحب العباء التي قد غلها ، ورأيت في النار صاحب المحجن ( 2 ) الذي كان يسرق الحاج بمحجنه ، ورأيت في
--> ( 1 ) أي اسكني . ( 2 ) المحجن : العصا المنعطفة الرأس .